السيد البجنوردي

578

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وأنت خبير : بأنّ الصفات النفسية وإن كانت قائمة بالنفس ولكن قد يقع التضادّ بينها باعتبار متعلّقاتها ، فلو قلنا بسراية الإرادة والكراهة إلى الخارج - ولو كان بتوسيط الصورة الذهنية كما تقدّم شرحه مفصّلا - فلا محالة يتحقّق اجتماع الضدّين بهذا الاعتبار . الثاني : وقوعه في الشرعيات ، وذلك كالعبادات المكروهة . ولا فرق في تحقّق التضادّ بين أن يكون الضدّان من قبيل الوجوب والحرمة ، وبين أن يكون من قبيل الاستحباب والكراهة ، وذلك من جهة أنّ الأحكام الخمسة متضادّة بأسرها ، فلو كان اجتماع الوجوب والحرمة في واحد بعنوانين موجبا لاجتماع الضدّين فلا بدّ وأن يكون اجتماع الكراهة والاستحباب أيضا موجبا لاجتماع الضدّين ومحالا . لكنّه واقع في الشرعيات ، وأدلّ دليل على إمكان الشيء وعدم محاليته وقوعه . وأنت خبير : بأنّ مركز الأمر والنهي في الموارد المتوهّمة ليس بواحد ، بل إمّا أن يكون الأمر متعلّقا بالطبيعة والنهي التنزيهي بالخصوصية ، وإمّا أن يكون النهي متعلّقا بعنوان آخر ينطبق على التعبّد بالمأمور به ، كالتشبّه بأعداء الدين أو عبدة الأصنام مثلا ، وإلّا فكون التضادّ بين الاستحباب والكراهة معلوم وواضح ، ومحالية اجتماع الضدّين وامتناعه أوضح . حول الامتثال بإتيان المجمع مع عدم المندوحة ثمّ إنّ الكلام في مقام الامتثال يكون تارة مع وجود المندوحة وأخرى مع عدمها . وما تقدّم من الإشكال في الامتثال بإتيان المجمع إنّما كان مع وجود المندوحة ، وأمّا مع عدمها والاضطرار إلى الغصب مثلا فتارة يكون الاضطرار لا بسوء الاختيار كالمحبوس في الأرض أو الدار المغصوبة ، وأخرى يكون بسوء